الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
154
موسوعة التاريخ الإسلامي
خطبة زهير بن القين البجلي : مرّ الخبر أنّ الإمام عليه السّلام جعل زهير بن القين على ميمنته ، وسمع زهير كلام الإمام عليه السّلام ، ورأى عدم تأثيره في القوم وجوابهم له ، ولكن ابن القين لم ييأس منهم ، وبإذن من الإمام عليه السّلام وهو شاك في السلاح ركب فرسه وخرج إليهم حتّى وقف أمامهم وناداهم : يا أهل الكوفة ! نذار لكم من عذاب اللّه نذار ! إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن ( وأنتم ) حتّى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم أهل للنصيحة منّا ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ( الرابطة ) وكنّا امّة وأنتم أمّة . إنّ اللّه قد ابتلانا ( واختبرنا ) وإياكم بذريّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ! إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد ! فإنّكم لا تدركون منهما [ من ابن زياد ويزيد ] إلّا سوءا ، عمر سلطانهما كلّه : ليسملان أعينكم ! ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ! ويمثّلان بكم ! ويرفعانكم على جذوع النخل ! ويقتّلان أماثلكم وقرّاءكم أمثال : حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه ! فكرّروا عليه قولهم : واللّه لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ! أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللّه سلما ! فقال لهم : عباد اللّه ! إنّ ولد فاطمة ( رضوان اللّه عليها ) أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ! فإن لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم ! فخلّوا بين الرجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية ! فلعمري إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين . وهنا مرّة ثانية خاف شمر بن ذي الجوشن من تأثير كلام زهير في القوم فبدأ برميه بأوّل سهم للقتال وقال : اسكت ، أسكت اللّه نأمتك ( نغمتك ) أبرمتنا بكثرة كلامك !